Copy

9 آذار 2025 | تصفح النشرة في الإنترنت

انتهاك حقوق الأسرى وقمع حريات المواطنين الفلسطينيين

 
أسرى فلسطينيون في سجن عوفر في الضفة الغربية المحتلة. 28 آب 2024. تصوير: حاييم جولدبرج/ فلاش90

يواصل الأسرى الفلسطينيون الذين أُفرج عنهم ضمن صفقة التبادل بين دولة إسرائيل وحماس تقديم شهادات مروعة حول التعذيب وسوء المعاملة التي تعرضوا لها في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التجويع الممنهج. إلا أن القيود المشددة، والعرقلة المتعمدة، والحظر التام على زيارات الأسرى من قبل ذويهم، ومحاميهم، وأعضاء الكنيست العرب، لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام. وقد تفاقمت هذه الإجراءات منذ 7 تشرين الأول 2023، تحت إشراف وزير الأمن القومي السابق إيتمار بن غفير، الذي كان مسؤولًا عن الشرطة الإسرائيلية ومصلحة السجون الإسرائيلية. في ظل غياب أي رقابة مستقلة أو مساءلة، تظل هذه الانتهاكات مستمرة بلا حسيب أو رقيب.

علاوة على ذلك، وبموافقة المستشارة القضائية للحكومة والنيابة العامة، تواصل الشرطة الإسرائيلية شن حملة قمع واسعة النطاق ضد حرية التعبير للمواطنين الفلسطينيين. وقد أدى هذا القمع الممنهج للاحتجاجات الفلسطينية المناهضة للحرب وحرية التعبير، إلى جانب حملات التحريض ضد الفلسطينيين منذ بداية الحرب، إلى اعتقالات تعسفية واحتجاز المتظاهرين والأكاديميين والفنانين والصحفيين، فضلًا عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها الشرطة بهدف إسكات جميع أشكال المعارضة. تستعرض هذه النشرة الإجراءات القانونية العاجلة التي اتخذها مركز عدالة للطعن في هذه الانتهاكات.

عرقلة ومنع الزيارات للأسرى الفلسطينيين

حراس مصلحة السجون الإسرائيلية يقيدون أسيرًا فلسطينيًا في سجن عوفر في الضفة الغربية المحتلة. 28 آب 2024. تصوير: حاييم جولدبرج/ فلاش90

عرقلة زيارات المحامين

أرسل عدالة في كانون الأول 2024، رسالة عاجلة إلى نقابة المحامين الإسرائيلية مطالبًا بالتدخل لإنهاء القيود غير القانونية المفروضة على زيارات المحامين للأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية. تشمل هذه العراقيل إلغاء الزيارات المقررة بذريعة حالة الطوارئ، وفرض قيود مشددة على مدة الزيارة، بالإضافة إلى التأخير المطول في الموافقة على الزيارات، والذي قد يمتد لعدة أشهر. إلى جانب ذلك، منعت سلطة السجون الإسرائيلية المحامين من نقل حتى أبسط الرسائل من أفراد الأسرة، مثل التحيات، وحرمتهم من إدخال الأدوات اللازمة، بما في ذلك الأوراق للكتابة. وشدد عدالة أن هذه القيود تنتهك الحقوق الأساسية للمعتقلين في الحصول على تمثيل قانوني. وفي كانون الثاني 2025، أرسل عدالة رسالة مماثلة إلى المستشارة القضائية للحكومة ورئيس مصلحة السجون الإسرائيلية، مطالبًا باحترام الإجراءات القانونية العادلة. إن استمرار عرقلة وصول المحامين إلى للأسرى الفلسطينيين يقوض بشدة قدرتهم على تقديم تمثيل قانوني فعال، مما يشكل انتهاكًا صارخًا لحق الأسرى.

في ردها بتاريخ 23 شباط 2025، بررت مصلحة السجون هذه القيود بالعدد غير المسبوق من السجناء منذ اندلاع الحرب، مما أدى - بحسب زعمها - إلى تأخير في معالجة طلبات الزيارة وتحديد مواعيدها. كما ادعت أن هذه التدابير ضرورية لتقييد جميع أشكال الاتصال بالعالم الخارجي، لمنع تمرير رسائل مخفية قد تُستخدم في أنشطة مضرة. إلا أن هذه الذرائع تتناقض بشكل مباشر مع الحقوق الأساسية للأسرى التي يحميها القانون الدولي، كما أنها لا تضفي أي مصداقية على سياسة جارفة وشمولية.

حظر زيارات عائلات الأسرى

منذ 7 تشرين الأول 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية حظرًا شاملاً على الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم البالغون والقاصرون. وفي كانون الأول 2024، أرسل عدالة رسالة إلى النائب العام، ومصلحة السجون، والمستشار القانوني لوزارة الأمن القومي، طالب فيها بالاستئناف الفوري لهذه الزيارات. شدد عدالة على التأثير المدمر لهذا الحظر، لا سيما على الأطفال الفلسطينيين. فالحظر المطول لزيارات الوالدين يرقى إلى معاملة غير إنسانية ويتناقض بشكل صارخ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أدى هذا الفصل القسري إلى ضائقة نفسية شديدة لدى العديد منهم، مما زاد من حالات القلق والاكتئاب، وألحق ضررًا طويل الأمد بنموهم العاطفي والاجتماعي. وبينما رفضت مصلحة السجون طلب عدالة، فقد أكدت بشكل واضح أن الهدف من الحظر هو عزل الأسرى الفلسطينيين عن العالم الخارجي، مستشهدة بتعليمات محدثة تزعم أنها تهدف إلى ضمان سلامة منشآت السجون وموظفيها. ويعمل عدالة حاليًا على اتخاذ خطوات قانونية لتحدي هذا الحظر الجائر.

حظر زيارات أعضاء الكنيست العرب للأسير مروان البرغوثي

النائب أحمد الطيبي في محكمة الصلح في القدس، 19 نيسان 2024. تصوير: حاييم جولدبيرج/  فلاش90

إضافة إلى ذلك، مُنع أعضاء الكنيست العرب بشكل منهجي من زيارة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في الأجنحة الأمنية داخل السجون الإسرائيلية. في نيسان 2024، قدم عدالة، نيابة عن عضو الكنيست الدكتور أحمد الطيبي، التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في هذا الحظر، الذي حال أيضًا دون زيارته للأسير الفلسطيني مروان البرغوثي. وأكد عدالة أن هذه السياسة تعرقل الدور الرقابي للنائب الطيبي على أوضاع الأسرى وتشكل تمييزًا صارخًا، إذ سُمح لأعضاء ائتلاف الحكومة اليمينية المتطرفة بزيارة الأسرى الأمنيين اليهود خلال نفس الفترة.

وخلال جلسة استماع أمام المحكمة العليا في أيلول 2024، قدمت مصلحة السجون وثائق سرية. لاحقًا، علم عدالة أن هذه المستندات كشفت أن الاعتراضات على زيارات النائب الطيبي لم تكن تستند إلى تهديدات أمنية محددة، بل إلى اعتبارات سياسية مفادها أن زيارته قد "تعزز المكانة السياسية [للبرغوثي]" و"تضفي الشرعية على النضال المسلح الفلسطيني". ويرى عدالة أن هذه المبررات ذات الطابع السياسي تهدف إلى حرمان الأسرى الفلسطينيين من حقوقهم ومنع الرقابة البرلمانية. ولا تزال القضية قيد النظر أمام المحكمة.

استمرار حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين للحرب

الشرطة تعتقل متظاهرًا خلال مظاهرة مناهضة للحرب في حيفا، 30 أيار 2024. تصوير: فلاش90

منذ اندلاع الحرب على غزة، استهدفت الشرطة الإسرائيلية بشكل منهجي الاحتجاجات المناهضة للحرب التي نظمها مواطنون فلسطينيون، ولا سيما في حيفا. مثّل عدالة أكثر من 60 متظاهرًا تم اعتقالهم في المدينة منذ تشرين الأول 2023، ووثّق حالات اعتقالهم واحتجازهم التعسفي. ويكشف النمط المتكرر لهذه الاعتقالات عن ممارسات قمعية ممنهجة تهدف إلى إسكات المتظاهرين بشكل غير قانوني وقمع المعارضة للحرب والتضييق على حرية التعبير. 

في 12 كانون الثاني 2025، أرسل عدالة رسالة عاجلة إلى كبار مسؤولي سلطة إنفاذ القانون، مطالبًا بوقف هذه الحملة غير القانونية على الفور. سلّطت الرسالة الضوء على ممارسات الشرطة في حيفا، التي تضمنت الحظر الاستباقي للاحتجاجات، وتفريق المظاهرات السلمية بالعنف، وتجريم المتظاهرين بتهم زائفة، مثل "تهديد النظام العام". كما صادرت الشرطة لافتات احتجاجية تحمل شعارات مثل "أوقفوا الإبادة الجماعية" و"أنقذوا غزة"، رغم أن هذه العبارات تندرج ضمن الحق القانوني في حرية التعبير. وفي تناقض صارخ، توفر الشرطة الحصانة للمتظاهرين من اليمين المتطرف الذين يحرضون علنًا على العنف ضد المواطنين الفلسطينيين، مما يعكس ازدواجية واضحة في تطبيق القانون. وطالب عدالة بالحد من قمع الاحتجاجات المناهضة للحرب، وإجراء تحقيق شامل في الاعتقالات التعسفية، والانتهاكات التي مارستها الشرطة ضد المتظاهرين.

حملة تحريض وفرض رقابة على الفنان الكوميدي نضال بدارنة

نضال بدارنة على خشبة المسرح خلال إحدى عروضه. الصورة من صفحة بدارنة على الفيسبوك

في الآونة الأخيرة، شنت جهات يمينية متطرفة حملة تحريضية ضد الفنان الكوميدي الفلسطيني نضال بدارنة، بسبب محتوى عروضه الساخرة حول الأحداث الجارية، ولا سيما الحرب على غزة. استجابةً لهذه الضغوطات، مارست الشرطة الإسرائيلية الترهيب والتهديد ضد أصحاب قاعات العرض لإجبارهم على إلغاء عروضه المقررة. وأرسل عدالة رسالتين إلى السلطات الإسرائيلية، مطالبًا بوقف هذه الملاحقة السياسية، التي تهدف إلى فرض رقابة تعسفية على المحتوى الفني لبدارنة دون أي أساس قانوني.

في 24 شباط 2025، اقتادت الشرطة بدارنة من منزله في مدينة حيفا للتحقيق، وذلك بحجة "التصرف بطريقة قد تخل بسلامة الجمهور". خلال التحقيق، استجوبته الشرطة بشأن مقاطع فيديو من عروضه الكوميدية، رغم أن بعضها نُشر على الإنترنت قبل أسابيع أو حتى أشهر من اعتقاله. هذا وأُطلق سراحه لاحقًا دون أي شروط تقييدية. في أعقاب الاعتقال، أرسل عدالة رسالة إلى المستشارة القضائية للحكومة والنيابة العامة، مطالبًا بوقف ملاحقة بدارنة، مؤكدًا أن احتجازه كان تعسفيًا وغير قانوني، ويهدف إلى ترهيبه والجمهور الفلسطيني عمومًا. وقد خالفت الشرطة القانون وتجاوزت شرط الحصول على موافقة النيابة العامة للتحقيق في مخالفات حرية التعبير. 

تشكل الإجراءات المتخذة ضد بدارنة جزءًا من حملة قمع أوسع نطاقًا ضد الأصوات الفلسطينية منذ 7 تشرين الأول 2023، وتشمل اعتقال أكاديميين وصحفيين وفنانين وأصحاب مكتبات، فضلاً عن حظر فعاليات ثقافية وفنية، بما في ذلك عروض الأفلام. يمثل هذا القمع الممنهج للمعارضة الفلسطينية في الداخل ضد الحرب تهديدًا خطيرًا لحقوق الفلسطينيين، ما يستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا.
 

عدالة بحاجة لدعمكم/ن للاستمرار بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين

Facebook
Twitter
Link
Website






This email was sent to <<Email | البريد الالكتروني>>
why did I get this?    unsubscribe from this list    update subscription preferences
Adalah: The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel · 94 Yaffa Street · PO Box 8921 · Haifa 31090 · Israel