مؤسسات الداخل للأمم المتحدة: انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وشُبهات لجرائم حربٍ في غزّة

أكثر من 75 بالمئة من القتلى في قطاع غزة هم من المدنيين، ومن بينهم عائلات بأسرها، نساء، أطفال ومُسنّين ممن قُتلوا تحت القصف الجوّي الإسرائيلي الذي استهدف المباني السكنيّة


(تصوير: عزّ الزعنون- صفا)

سلّمت مؤسسات حقوق إنسان، ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في إسرائيل، مساء يوم أمس الثلاثاء، بلاغًا عاجلاً لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عشية انعقاد جلسته الطارئة المزمع عقدها تمام الساعة 11:00 من ظهر اليوم الأربعاء للنظر في أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. ودعت المؤسسات من خلال بلاغها المجلس إلى العمل فورًا على وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وإقامة بعثة تقصي حقائق دولية ومستقلة للتحقيق في المخالفات الجسيمة للقانون الدولي والشبهات لارتكاب جرائم حرب. كما طالبت المؤسسات في بلاغها مجلس حقوق الإنسان بالعمل فورًا على رفع الحصار عن قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية والأدوية اللازمة للقطاع. كما طالبت المؤسسات المجلسَ بالعمل على وقف التحريض العنصري والاعتداءات الجسدية ضد الفلسطينيين مواطني إسرائيل، ووقف العنف الوحشي الذي تمارسه قوات الشرطة بحق المتظاهرين، واحترام حريّتهم بالتعبير عن رأيهم الرافض للحرب على قطاع غزة. هذا وأبلغ مندوبو المجلس المؤسسات الفلسطينيّة، أن البيان سيكون جزءًا من المواد التي ستُقدّم لممثلي الدول ضمن مواد الجلسة. 


هذا وقد أشارت المؤسسات في بلاغها إلى أن "أكثر من 75 بالمئة من القتلى في قطاع غزة هم من المدنيين، ومن بينهم  عائلات بأسرها، نساء، أطفال ومُسنّين ممن قُتلوا تحت القصف الجوّي الإسرائيلي الذي استهدف المباني السكنيّة". كما تطرقت إلى العدد الهائل من المباني والبيوت السكنية التي دمرها القصف الإسرائيلي، وإلى عملية "التهجير الجماعي لأكثر من 100 ألف فلسطيني اضطروا لإخلاء المنطقة التي أُعلنت "منطقة محظورة"، وهي منطقة تبلغ مساحتها 43% من مساحة قطاع غزّة". كذلك استنكر البلاغ الاستهداف الإسرائيلي للأهداف المدنيّة ومنها المستشفيات، مراكز الإسعاف، سيّارات الإسعاف، المدارس، المساجد ومراكز إيواء المعاقين، عدى عن استهداف سيّارات الصحافيين.


وأضاف البلاغ: "علاوةً على الأحوال المروّعة التي تعيشها غزّة منذ ثماني سنوات على أثر الحصار، فإن الأزمة الإنسانيّة للقطاع آخذة بالتدهور؛ نحو 1.2 مليون إنسان يعيشون من دون مياه أو بكمّيات قليلة جدًا من الماء وشحّ لخدمات الصرف الصحّي؛ 80 بالمئة من السكّان تصلهم الكهرباء فقط لأربع ساعات يوميًا؛ نقص خطير بالأدوية والمعدّات الطبيّة؛ وعشرات آلاف المواطنين بأمسّ الحاجة للمواد الغذائيّة والحاجات الإنسانيّة المختلفة. عليه، فإن كل الفلسطينيين في قطاع غزّة هم هدفًا للعقوبة الجماعيّة."


وعن الجانب تأثير الحرب على الجانب الإسرائيلي جاء في بلاغ المؤسسات: "آلاف القذائف أطلقت دون تمييز من قطاع غزّة باتجاه إسرائيل، أغلبيّتها سقطت في مناطق مفتوحة أو تم اعتراضها بواسطة منظومة القبّة الحديديّة. نتيجة القصف قُتل مواطنان في إسرائيل- الأوّل أثناء توزيعه للطعام في منطقة "إيريز"، وهي منطقة عسكريّة مغلقة، والثاني مواطن عربيّ بدويّ يسكن في قريةٍ غير معترف بها في النقب. حتى لحظة كتابة هذه السطور، 27 جنديًا إسرائيليًا قُتلوا أيضًا خلال العمليّة".

 

وقد وقعت على هذا البلاغ 14 مؤسسة حقوقية ومدنية وهي: عدالة، المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، مركز الطفولة، جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، أصوات، بلدنا، جمعية الجليل، حملة، إعلام، كيان، مدى الكرمل، مساواة،المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف وجمعية نساء ضد العنف. هذا وبسبب ضيق الوقت والإجراءات المركبة للازمة لتقديم هذا النوع من البلاغات لم يتمكن المنظمون من دعوة مؤسسات أخرى للانضمام إلى هذا البلاغ، رغم موافقتها ودعمها لمضمونه ونصه.

 

لقراءة البلاغ كاملاً بصيغة PDF


المطالب التي رفعتها المؤسسات الفلسطينيّة للأمم المتحدة:


1. المطالبة بالوقف الفوري للحرب على غزّة، ووقف استهداف المدنييّن من قبل جميع الأطراف.


2. إدانة الاستهداف واسع النطاق، المتعمد والمنهجي للمدنيين الفلسطينيين وللمرافق المدنية في غزة، بما في ذلك بيوت العائلات، المرافق الطبية، المساجد، وغيرها، بالإضافة لوقف استهداف شبكة المياه، وهو ما يشكل خطرًا إنسانيًا على كافة سكان غزّة.


3. المطالبة بتوفير حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.


4. مطالبة إسرائيل برفع حصارها عن قطاع غزة، ورفع التقييدات على حرية الفلسطينيين بالتنقل والسماح بنقل السلع الضرورية للسكان وإتاحة المجال لاستئناف النشاط الاقتصادي في غزة.


5. المطالبة بوقف فوري للتحريض العنصري والاعتداءات الجسدية ضد الفلسطينيين مواطني إسرائيل، ووقف العنف الوحشي الذي تمارسه قوات الشرطة بحق المتظاهرين، واحترام حريّة التعبير عن الرأي في إسرائيل.


6. إقامة بعثة تحقيق دولية مستقلة، وتكليفها بتحديد جميع الانتهاكات لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت خلال عملية "الجرف الصامد" في قطاع غزة. على هذه البعثة أن تقف عند الوقائع والملابسات التي رافقت هذه الخروقات، والخروج بتوصيات عينية بهدف مساءلة شخصيّات عينيّة من المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان المعونة القضائية لضحايا هذه الانتهاكات.


7. متابعة ورصد تطبيق التوصيات الصادرة عن لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول النزاع في غزة 2008-2009 (لجنة غولدستون).